من نحن

نحن شركة عالمية بجذور سعودية، نقدم حلول تطوير المشاريع والإنشاءات الهندسية والحلول الرقمية.

أعمالنا

بخبرتنا الهندسية العريقة وأحدث التقنيات العالمية، ننجز مشاريع ضخمة لعملائنا وشركائنا.

قطاعاتنا

تمكننا خبرتنا الواسعة في مختلف القطاعات من مواكبة الاحتياجات المتغيرة لعالمنا المتسارع.

دور الثورة المائية الرابعة في التغلب على مشكلة ندرة المياه

دور الثورة المائية الرابعة في التغلب على مشكلة ندرة المياه

تؤثر التغيرات المناخية بشكل كبير على مصادر المياه في العالم، فهل يكمن الحل في الطاقة المتجددة والتحول الرقمي؟

توجد العديد من الأدلة الدامغة على التداعيات الخطيرة لندرة المياه والإجهاد المائي على النظم البيئية الحيوية للكوكب، مما يبرز حاجة السكان في جميع أنحاء العالم إلى بنية تحتية مائية متطورة ومرنة، ورغم تزايد الاستثمارات في تقنيات تأمين المياه الحديثة، إلا أنه لا تزال الطريق محفوفة بتحديات لوجستية كبرى.

ومع أن الحصول على المياه النظيفة وتقنيات الصرف الصحي المتطورة يعد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، إلا أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص حول العالم لا يستطيع الوصول إلى مياه الشرب النظيفة، وهذا التحدي يتطلب تفكيراً مبتكراً وتقنيات ثورية.

ولا يمكن الحديث عن مكافحة ندرة المياه من دون التطرق إلى منطقة الشرق الأوسط التي تسجل أعلى مستوى لندرة المياه في العالم، إذ تعاني من ارتفاع كبير في معدلات الإجهاد المائي وازدياد متسارع لنوبات الجفاف الحادة، فضلاً عن التصحر الذي يؤثر على 12 مليون هكتار من أراضيها سنوياً، ولن يمكن التغلب على هذه التحديات المدمرة وضمان عدم تعرض البنية التحتية المائية الرئيسية لمزيد من الضغوطات في العقود القادمة إن لم تُتخذ إجراءات حاسمة وسريعة لحل مشكلة ندرة المياه، وبالتالي، فإن إنشاء بنى تحتية مرنة تدعم النظم البيئية وتتيح الوصول إلى مياه الشرب النظيفة والآمنة لكافة المجتمعات هو أحد أبرز التحديات التي تواجه البشرية اليوم.

وفيما يخص البنية التحتية، فإن الفنار للمشاريع تتمتع بخبرة واسعة في إنشاء البنية التحتية المائية المرنة التي تضمن وصول هذا المورد الطبيعي القيّم إلى متناول الجميع، وبفضل عملنا المكثف في هذا القطاع، نمتلك المعرفة الوافية والمباشرة حول كيفية التغلب على التحديات التي تمثلها هذه المشاريع والاستفادة من القيمة الهائلة التي تنشأ عنها.

الاستفادة من خبرات الشرق الأوسط لعولمة مشاريع تحلية المياه

تُشكل تحلية المياه حلًا رائداً للمساعدة في ضمان وصول المجتمعات في جميع أنحاء العالم إلى مصادر مياه موثوقة ومستدامة، كما تقدم حلاً بديلاً مثالياً للمناطق القاحلة والصحراوية التي تعتمد بشكل خاص على مياه الأمطار لترطيب التربة.

تجري عملية تحلية المياه عبر تكرير مياه البحر وإزالة الشوائب والمعادن منها قبل تحويلها إلى مياه عذبة، ويتم تنفيذ العملية حالياً بطريقتين رئيسيتين: إما التناضح العكسي الذي يقتضي بإزالة الملح والمعادن من خلال سلسلة معقدة من الأغشية شبه المنفِذة، أو التحلية الحرارية التي تستخدم الحرارة لتبخير المياه وتكثيفها.

في الشرق الأوسط، ليست تحلية المياه بالأمر بالجديد، فالمملكة العربية السعودية مثلاً تعتمد هذه التقنية منذ عقود، ودول مجلس التعاون الخليجي تملك مجتمعة نصف قدرات تحلية المياه في العالم، كما أن بعض دول الشرق الأوسط تنتج 90% من حاجتها من مياه الشرب باستخدام حلول تحلية المياه.

لا شك بأن حلول تحلية المياه تحمل إمكانات وآمال كبيرة، ولكن قبل إطلاق العنان لهذه الإمكانات على نطاق عالمي، ينبغي أولاً مواصلة التقدم المحرز على مدار العقد الماضي لضمان استدامة عمليات تحلية المياه.

تحديات تحلية المياه وحلولها

تواجه تحلية المياه العديد من التحديات، ولا سيما ارتفاع تكاليفها نظراً لما تتطلبه من كميات كبيرة من الطاقة، ما ينجم عنه أضرار بيئية محتملة جراء انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ولمواجهة هذه التحديات، بات من الضروري تعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أجل تقليل استهلاك الطاقة في مشاريع تحلية المياه، كما يمكن تعزيز الاستثمار في جهود البحث والتطوير للوصول إلى تقنيات جديدة لتحلية المياه ذات انبعاثات أقل من ثاني أكسيد الكربون مثل غشاء التناضح العكسي وتقنيات التقطير.

ولتقليل تكلفة الإنتاج والمساعدة في إنشاء دورة إنتاج اقتصادية متكاملة، بدأت الفنار للمشاريع بتوظيف تقنيات الطاقة الشمسية المتطورة لتوفير الطاقة الكهربائية المتجددة لمحطات التحلية الرئيسية.

التحولات الرقمية في مجال البنية التحتية المائية

يتطلب تطوير البنية التحتية المائية المرنة تسخير الابتكارات التقنية للسماح للمجتمعات بفهم وإدارة احتياجاتها المائية بشكل أفضل، ففي هايتي مثلاً، يفتقر أقل من نصف السكان تقريباً إلى المياه الصالحة للشرب، حيث تتمثل أبرز التحديات التي تواجه مرونة البنية التحتية المائية في عدم دقة المعلومات المتوفرة عن سلامة وحالة البنية التحتية الرئيسية للمياه، ولكن مع إنشاء قاعدة بيانات مركزية لمراقبة البنية التحتية الحيوية في هايتي عبر شبكة لمراقبة البيانات، أصبح من السهل على المستخدمين تحليل وفهم حالة البنية التحتية الرئيسية، وبفضل رقمنة البنية التحتية للمياه في البلاد، أصبح بإمكان السلطات المعنية مراقبة انقطاعات شبكة المياه وتوقعها بكفاءة أكبر، مما حقق تحسناً كبيراً في مرونة البنية التحتية المائية خلال فترات الإجهاد المائي الشديد.

وبالعودة إلى الشرق الأوسط، ستكون قادرة مدينة نيوم لدى اكتمال أعمال الإنشاءات فيها على تلبية جميع احتياجاتها المائية باستخدام التقنيات الحديثة التي ستشغل البنية التحتية للمياه المتجددة بالكامل، كما ستتوفر إمدادات المياه الرئيسية في المدينة عبر عمليات تحلية خالية من الكربون من دون أي تصريف ضار للمحلول الملحي، فضلاً عن تزويدها بالطاقة المتجددة.

وفي العديد من مناطق العالم، يعد ري المزروعات مصدر استنزاف رئيسي لخزانات المياه والسدود الإقليمية، وقد أظهر مشروع تجريبي في محافظة الأحساء أن أنظمة المراقبة الذكية ورسم الخرائط الحرارية للمحاصيل تساهم في توفير كميات هائلة من المياه من دون المساس بإنتاجية المحاصيل، لا بل ازدادت غلة المحاصيل في مشروع الأحساء بنسبة 21% على الرغم من انخفاض كمية المياه المستخدمة للري بنسبة 44%.

تحقيق الثورة المائية الرابعة

تعد الثورة المائية الرابعة مستقبل البنى التحتية المائية، حيث ستجمع بين تقنيات مبتكرة مثل الأنظمة الفيزيائية الإلكترونية وإنترنت الأشياء وإنترنت الخدمات لبناء نظام إدارة لامركزي للمياه يمكنه التواصل مع نفسه ومع المستخدمين بشكل سلس وآني.

بدايةً بالتصوير المتقدم عبر الأقمار الصناعية لتوفير خرائط أكثر تفصيلاً بكثير لمستويات المياه الجوفية، ووصولاً إلى الذكاء الاصطناعي لتحليل اتجاهات البيانات والمساعدة في توقع المخاطر على سلامة البنية التحتية الرئيسية، تَعِد الابتكارات التكنولوجية وقابلية التشغيل المشترك للتقنيات بجيل جديد من الحلول لندرة المياه ومستوى جودتها.

وقد يساعد الجمع بين هذه التقنيات في تفعيل حلول مبتكرة تعزز مرونة البنية التحتية في مواجهة الارتفاع المتزايد في معدلات حرارة الكوكب، ومع أن التقنيات المتطورة في الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي بدأت بالفعل بتوظيف حلول الثورة المائية الرابعة، إلا أننا ما زلنا بعيدين عن تصميم بنية ذكية فعلاً لإدارة المياه وضمان وصول البشرية والكوكب إلى المياه النظيفة والمتجددة.

عليه، فإنه لا توجد جهة قادرة على التغلب بمفردها على تحدي ندرة المياه، ونظراً إلى أن الثورة المائية الرابعة تجمع ما بين ذكاء البيانات الضخمة والتكنولوجيا والتصنيع والعلوم، فإنها قادرة على تعزيز التعاون اللازم لمواجهة هذا التحدي العالمي.

عقد الشراكات لضمان مرونة المستقبل

نلتزم في الفنار للمشاريع باستخدام الحلول المستدامة لتطوير البنية التحتية المبتكرة لمشاريع المياه والصرف الصحي عبر التقنيات الثورية، وتسخّر خبراتها في تطوير المشاريع والبناء الهندسي، سواء في محطات الطاقة المتجددة أو مشاريع الهندسة المدنية الحيوية أو غيرها، للارتقاء بالتنمية المستدامة، وفيما يتواصل تأثير التغير المناخي على المجتمعات في جميع أنحاء العالم، نراقب باستمرار الأساليب التي تتيح لنا الاستفادة من خبرتنا لمكافحة هذه المشكلة الملّحة.